اسماعيل بن محمد القونوي
293
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( حتى ينتهض ذمهم به دليلا للمعتزلة ) في قولهم إن اللّه تعالى لم يرد الشرك إذ الذم لم يكن لدعوى مشيئة اللّه الشرك بل لدعوى رضى اللّه الشرك كما أوضحناه آنفا ( ويؤيد ذلك قوله ) أي مثل هذا التكذيب لك في أن اللّه تعالى منع من الشرك ولم يحرم ما حرموه كذب الذين من قبلهم الرسل ) محتجين بأن ما شاء اللّه يجب وما لم يشأ يمتنع ولو منع من الشرك لما شاء ولما قدرنا على ذلك فقدرتنا عليه دليل على مشيئته فتجاسروا بذلك على تكذيب النبي عليه السّلام فح وجه التأبيد ظاهر إذ الأمم السالفة لم يكذبوا رسلهم في دعوى أنه لو شاء اللّه مشيئة قسر والجاء عدم الشرك ما أشركوا لأن رسلهم لا يدعون خلافه حتى يكذبوهم وإنما التكذيب في أن رسلهم يمنعون كون الإشراك مرضيا للّه تعالى فيكون دعواهم أن أفعال العباد بمشيئة اللّه تعالى مشيئة رضى كاعتقاد المعتزلة أن معنى الإرادة هو الأمر وكل مراد مأمور وكل مأمور مرضي ( وعطف آباؤنا على الضمير في أشركنا من غير تأكيد للفصل بلا الذي أنزلنا عليهم بتكذيبهم من أمر معلوم يصح الاحتجاج به على ما زعمتم فتظهروه لنا ) . قوله : ( ما تتبعون ) أي كلمة أن نافية . قوله : ( في ذلك ) أي المفعول محذوف بقرينة الربط بما قبله ( إلا الظن تكذبون على اللّه ) . قوله : ( وفيه دليل على المنع من اتباع الظن سيما ) الأولى لا سيما . قوله : ( في الأصول ) أي في الاعتقاديات . قوله : ( ولعل ذلك حيث يعارضه قاطع ) أشار إلى أن اتباع المجتهد إلى ما أدى إليه ظنه ليس من هذا القبيل لأنه مستند إلى مدرك شرعي فوجوبه قطعي الظن في طريقه كما بينه المص في سورة البقرة في قوله تعالى : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 169 ] . الهوى وخامسها فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [ الأنعام : 149 ] والفاء تقتضي تقدير شرط أي إن كان الأمر كما ذكرتم فللّه الحجة البالغة . قوله : وعطف آباؤنا الخ يعني العطف على الضمير المتصل من غير تأكيده بمنفصل غير جائز وههنا قد عطف آباؤنا على الضمير المرفوع المتصل في أشركنا من غير تأكيده بمنفصل فالقياس أن لا يجوز هذا فوجه جوازه الفصل بكلمة لا . قوله : سيما في الأصول يعني الآية دلت على النهي عن اتباع الظن مطلقا أي في الفروع والأصول جميعا سيما في الأصول لأن الفروع مستخرجة من الأصول وإنما قال سيما في الأصول إشارة إلى جواز اتباع المجتهد في بعض الفروع الظن لفظ سيما مقدر بلا التي لنفي الجنس ولفظ ما كافة أو هي بمعنى شيء أي لا شيء في الأصول أي لا تسوية بين اتباع الظن في الفروع وبينه في الأصول يعني وإن جاز ذلك في الفروع لا يجوز في الأصول . قوله : ولعل ذلك أي ولعل المنع من اتباع الظن إنما هو حين عارض الظن دليل قاطع من نقل أو عقل فإن لم يعارضه قاطع يجوز اتباع الظن ومن هذا القبيل اتباع المجتهدين الظن في بعض أحكام الفروع فالنهي من اتباع الظن ههنا المستفاد ضمنا من قوله : إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ [ الأنعام : 148 ] لأن مظنونهم معارض بالقاطع وهو آيات التوحيد النافية للاشراك